المقريزي

302

رسائل المقريزي

أشهر ، إذا وضعا فيه . فصل في تكريم النحل من خلال تنويه الله تعالى بذكرها في القرآن ( فصل ) وكفى للنّحل شرفا تنويه الله تعالى بذكرها في محكم كتابه العزيز ، حيث قال : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » . « أوحى » : معناه ألهم . أي خلق سبحانه وتعالى في أنفس النّحل ابتداء من غير سبب ظاهر قوة بها تدرك منافعها ، وتجتنب مضارّها ، وتحسن تدبير معاشها ، لم يدر مخلوق ما تلك القوة ، وإن شارك النّحل فيها كثير من الحيوان ، فإنّ لها عليهم مزيّة اختصاص بأنه تعالى عبّر عن إلهامها بالوحي تشريفا لها بخلاف غيرها ، فإنّه تعالى قال : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها « 2 » . وقال . . . رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 3 » فدخلت النّحلة في هذا العموم ، وامتازت بأن صارت مما أوحى الله سبحانه وتعالى إليها ، وأثنى عليها ، فعلمت مساقط الأنوار من وراء البيداء ، فتقع هناك بروضة عبقة ، وزهرة أنقة ، ثم يصدر عنها ما تحفظه رضابا وتلفظه شرابا . وقال الزجّاج « 4 » : « سمّيت نحلا ؛ لأن الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها ، إذ النّحلة : العطية » « 5 » . وذكر في كتاب « عجائب المخلوقات » « 6 » : « إنّ يوم عيد الفطر يقال له : يوم الرحمة ؛ إذ فيه أوحى ربك إلى النحل صنعه » .

--> ( 1 ) النحل : 68 ، 69 . ( 2 ) الشمس : 7 ، 8 . ( 3 ) طه : 50 . ( 4 ) الزجاج : هو الإمام اللغوي الكبير إبراهيم بن السرى بن سهل أبو إسحاق الزجاج أحد أساطين اللغة والتفسير ، توفى سنة 311 ه له مؤلفات كثيرة منها ، النوادر : الوقف والابتداء ، معاني القرآن . انظر : هدية العارفين ( 5 / 5 ) . ( 5 ) نقله عنه القرطبي في تفسيره ( 10 / 88 ) ، والدميري في « حياة الحيوان » ( 8 / 1249 ) . ( 6 ) للعلامة زكريا بن محمد بن محمود الكوفي القزويني الأندلسي ، قاضى واسط ، المتوفى سنة 682 ه . انظر : كشف الظنون ( 1 / 1127 ) هدية العارفين ( 5 / 373 ) .